تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
241
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
المفرد مرّتين ، والجمع في قوّة تكراره مرّات ، فقولنا : رأيت عينين في قوّة قولنا : رأيت عيناً وعيناً ، وكما يجوز أن يراد من العين الأوّل معنى ومن الثاني معنى آخر على نحو الحقيقة ، كذلك يجوز أن يراد المعنيان من التثنية . وممّا يؤكد ذلك : صحّة التثنية في الأعلام الشخصية كقولك : زيدان ، فانّ المراد منه فردان متغايران لا محالة . وما ذكره من أنّ الاستعمال حقيقي في التثنية والجمع لا يمكن المساعدة عليه أصلاً ، والوجه في ذلك هو أنّ للتثنية والجمع وضعين : أحدهما للمادة . والآخر للهيئة وهي الألف والنون أو الواو والنون . أمّا المادة ، فهي موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات حتّى الخصوصية اللاّ بشرطية . وأمّا الهيئة ، فهي موضوعة للدلالة على إرادة المتعدد من مدخولها ، فحينئذ إن أُريد من المدخول ككلمة العين مثلاً في قولك : رأيت عينين ، معنيان كالجارية والباكية ، أو الذهب والفضّة ، بناءً على ما حققناه من جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فالهيئة الطارئة عليها تدل على إرادة المتعدد منهما ، ويكون المراد من قولنا عينان حينئذ فردان من الجارية وفردان من الباكية ، أو فردان من الذهب وفردان من الفضّة ، فالتثنية تدل على أربعة أفراد . وهذا وإن كان صحيحاً على ما ذكرناه ، إلاّ أنّه أجنبي عن استعمال التثنية في أكثر من المعنى الواحد ، فانّه من استعمال المفرد في ذلك ، والتثنية مستعملة في معناه الموضوع له وهو الدلالة على إرادة المتعدد من مدخولها . وهذا بعينه نظير ما إذا ثنّى ما يكون متعدداً من نفسه كالعشرة مثلاً أو الطائفة أو الجماعة أو القوم إلى غير ذلك ، كقولنا : رأيت طائفتين ، فكما أنّه لم يذهب إلى وهم أحد أنّ التثنية في أمثال هذه الموارد مستعملة في أكثر من معنى واحد ، فكذلك في